ابن أبي أصيبعة

466

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ذلك فخر الدين بلقب أبيه وكان الوزير علاء الملك العلوي متقلدا الوزارة للسلطان خوارزمشاه وكان علاء الملك فاضلا متقنا العلوم والأدب والشعر بالعربية والفارسية وكان قد تزوج بابنة الشيخ فخر الدين ولما جرى أن جنكز خان ملك التتر قهر خوارزمشاه وكسره وقتل أكثر عسكره وفقد خوارزمشاه توجه علاء الملك قاصدا إلى جنكز خان ومعتصما به فلما وصل إليه أكرمه وجعله عنده من جملة خواصه وعندما استولى التتر على بلاد العجم وخربوا قلاعها ومدنها وكانوا يقتلون في كل مدينة جميع من بها ولم يبقوا على أحد تقدم علاء الملك إلى جنكز خان وقد توجهت فرقة من عساكره إلى مدينة هراة ليخربوها ويقتلوا من بها فسأله أن يعطيه أمانا لأولاد الشيخ فخر الدين بن خطيب الري وأن يجيئوا بهم مكرمين إليه فوهب لهم ذلك وأعطاهم أمانا ولما ذهب أصحابه إلى هراة وشارفوا أخذها نادوا فيها بأن لأولاد فخر الدين بن الخطيب الأمان فليعزلوا ناحية في مكان ويكون هذا الأمان معهم وكان في هراة دار الشيخ فخر الدين هي دار السلطنة كان خوارزمشاه قد أعطاها له وهي من أعظم دار تكون وأكبرها وأبهاها وأكثرها زخرفة واحتفالا فلما بلغ أولاد فخر الدين ذلك أقاموا بها مأمونين والتحق بهم خلق كثير من أهاليهم وأقربائهم وأعيان الدولة وكبراء البلد وجماعة كثيرين من الفقهاء وغيرهم ظنا أن يكونوا في أمان لاتصالهم بأولاد فخر الدين ولكونهم خصيصين بهم وفي دارهم وكانوا خلقا عظيما فلما دخل التتر إلى البلد وقتلوا من وجدوه بها وانتهوا إلى الدار نادوا بأولاد فخر الدين أن يروهم فلما شاهدوهم أخذوهم عندهم وهم ضياء الدين وشمس الدين وأختهم ثم شرعوا بسائر من كان في الدار فقتلوهم عن آخرهم بالسيف وتوجهوا بأولاد الشيخ فخر الدين من هراة إلى سمرقند لأن ملك التتر جنكز خان كان في ذلك الوقت بها وعنده علاء الملك قال ولست اعلم ما تم لهم بعد ذلك أقول وكان أكثر مقام الشيخ فخر الدين بالري وتوجه أيضا إلى بلدة خوارزم ومرض بها وتوفي في عقابيله ببلدة هراة وأملى في شدة مرضه وصية على تلميذه إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصفهاني وذلك في يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر المحرم سنة ست وستمائة وامتد مرضه إلى أن توفي يوم العيد غرة شوال من السنة المذكورة وانتقل إلى جوار ربه رحمه الله تعالى وهذه نسخة الوصية بسم الله الرحمن الرحيم يقول العبد الراجي رحمة ربه الواثق بكرم مولاه محمد بن عمر بن الحسين الرازي وهو في آخر